محمد السيد علي بلاسي
76
المعرب في القرآن الكريم
3 - اللهجة الحرانية « 1 » : التي تنسب إلى مدينة حران في شمال العراق . وقد كانت هذه المدينة مركزا هاما من مراكز الثقافة الآرامية ، وزاد من شأنها شدة احتكاكها بالفلسفة اليونانية . وقد انتفع العرب أيما انتفاع بالثقافة الحرانية ، واستخدم الخلفاء العباسيون كثيرا من النابهين من علماء حران لترجمة بعض الكتب الفلسفية من الآرامية واليونانية إلى اللغة العربية . 4 - اللهجة السريانية : وهي لهجة مدينة الرها الواقعة في شمال حران . وتعتبر من أهم اللهجات الآرامية على الإطلاق وأغناها في الإنتاج الأدبي والعلمي والفلسفي . فقد كانت الرها ، منذ اعتنق أهلها المسيحية في القرن الثاني الميلادي ، أهم مركز للثقافة في الشرق المسيحي وكانت لغتها أهم لغة للآداب المسيحية بوجه خاص . وظلت السريانية محتفظة بوحدتها طوال المدة التي كانت الكنيسة السريانية محتفظة بوحدتها في أثنائها ، إلى أن حدث الخلاف المشهور بين علماء السريان بصدد ازدواج طبيعة المسيح ووحدتها ، وانقسمت الكنيسة السريانية إلى فريقين : السريان الغربيون ( اليعاقبة ) ، والسريان الشرقيون ( النساطرة ) ؛ وأدى هذا الانقسام الديني إلى انقسام أدبي ولغوي ؛ حيث انقسمت السريانية إلى لهجتين : اللهجة اليعقوبية ، واللهجة النسطورية . وأخذت مسافة الخلف تتسع بينهما شيئا فشيئا حتى تميزت كل منهما عن الأخرى « 2 » .
--> ( 1 ) أحيانا يطلق اللغويون العرب كلمة الحورانية على اللغة الآرامية ، كما في كلمة ( هيت لك ) ( المهذب للسيوطي ص 95 ) ولعله من باب إطلاق البعض وإرادة الكل ، أو قصدا لتلك اللهجة من بين هذه اللغة . وقد نبه المستشرق نولدكه إلى أنه يراد بالحورانية والنبطية اللغة الآرامية عند اللغويين العرب راجع : . 1938 , oriental Institute , Baroda , 27 - The foreign vocabulary of the Quran : Arthur Jeffery , P . ( 2 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 60 ، 61 - بتصرف - وقارن ب : الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية : جرجي زيدان ، مراجعة وتعليق الدكتور مراد كامل ص 27 - 32 ، ط 2 - دار الهلال سنة 1904 ميلادي .